المنجي بوسنينة

306

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التوليد . وبعد سنة عاد إلى بيروت حيث أسس مستشفى للتوليد في حي مار نقولا . لم يكتف الطبيب النسائي بمهنته ، بل كان له نشاطه الأدبي والاجتماعي فهو روائي عالج فن القصة وكتب عددا من الروايات ، وانخرط في حركة أنصار السلام ، ورأس جمعية الصداقة السوفياتية - اللبنانية ، كما قام بعدة رحلات إلى الغرب والشرق ، وكتب عن انطباعاته عن موسكو ، وبرلين ، وهنغاريا ، والصين الشعبية ، وألبانيا . . وكذلك كان عضوا في الجمعية الطبية اللبنانية ، وعضوا في المجلس الدائم لحركة السلم العالمية ، ونشط في غير جمعية أدبية . وتنسب إليه بعض المقالات التي نشرها تحت اسم مستعار ( ابن سينا ) في خلال عهد الانتداب . كما استعمل اسما مستعارا آخر هو « الحارث بن يحيى » الذي وضعه على كتابه « من الاحتلال إلى الاستقلال » في طبعته الأولى التي صدرت العام 1944 . ومن اسم الحارث أخذ اسم « الحارثيات » لمجموعة كتبه التي ظهرت بهذا العنوان . وكانت وفاة الدكتور جورج حنا في العام 1969 ودفن في الشويفات في مدافن الأسرة . وبمناسبة بلوغه السبعين كرّمه أصدقاؤه . ونشرت مجلة « الطريق » وقائع ذلك التكريم في عددها 1 - 2 ( ك 2 ، شباط ) 1962 ، فقال فيه الأديب رئيف خوري متحدثا عن حياة مجيدة من الدأب والنضال : « سبعون سنة . . سبعون مخصبة توالت فيها علينا المواسم الطيبة ، يتحفنا بها الدكتور جورج حنا علما وأدبا ونورا ومعرفة وجمالا ، وأداته في هذا العطاء مضاعفة : أداة الطبيب الذي يرعى الأمهات ويكون على يديه جديد الحياة ، وقلم الأديب الذي يغذو الفكر ويفتح البصائر وبالتالي يدل على الحياة ويولد على يديه جديد الحياة . . » . وعدّه النائب الدكتور هاشم الحسيني « أمثولة الجيل الطالع . . وروحه الحساسة جعلته أديبا كبيرا جنّد قلمه لنصرة الحق ودفع الظلم وزهق الباطل . . » . وصوّرته الأديبة السيدة زاهية سلمان بأنه « طبيب يعشق الحرية » ، واعتبره الشيخ الأديب عبد الله العلايلي « رجلا جاء والنضال على موعد ، والدعوة الاستقلالية على ميلاد ، والتضحية النبيلة للحرية كأنها تضحية الاستشهاد . . » . أما هو فقال عن نفسه : « مذ أمسكت بالقلم جعلت القلم لساني الناطق . وأبيت عليه أن ينطق إلا بما يمليه قلبي وعقلي وحسي ، فإن أخطئ فذنبي أني إنسان لا يجل عن الخطأ » . « عالجت شؤون السياسة فاحمرّت عليّ عيون محترفي السياسة . . وعالجت شؤون الطائفية والدين فهرطقني فريسيو الطائفية والدين وسدوا عليّ أبواب السماء ، كما لو كانت السماء من ممتلكاتهم الخاصة ، وهم يحملون مفاتيحها . . وعالجت دنيا المرأة ، فارتضت مني دنيا المرأة ، وسفّهني مستعبدو المرأة . . وعالجت العقائد والفكر ، فثار عليّ الهازلون بالعقائد والفكر . . حسبي أني كوفئت على محبتي للانسان بمحبة من أحبوني وهم ، ولا غرو ، ليسوا قليلين . . » [ مجلة الطريق ، عدد 1 و 2 ، ك 2 وشباط 1962 ، ص 131 - 149 ] .